ابن سعد

75

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) يبايعان له وقالا : حتى يجتمع لك البلاد ويتسق لك الناس . فأقاما على ذلك ما أقاما . فمره يكاشرهما ومرة يلين لهما ومرة يباديهما . ثم غلظ عليهما فوقع بينهم كلام وشر . 101 / 5 فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما النساء والذرية . فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم . وقصد لمحمد ابن الحنفية فأظهر شتمه وعيبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة . وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول : والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار . فخافوا على أنفسهم . قال سليم أبو عامر : فرأيت محمد ابن الحنفية محبوسا في زمزم والناس يمنعون من الدخول عليه فقلت : والله لأدخلن عليه . فدخلت فقلت : ما بالك وهذا الرجل ؟ فقال : دعاني إلى البيعة فقلت إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم . فلم يرض بهذا مني . فاذهب إلى ابن عباس فأقرئه مني السلام وقل يقول لك ابن عمك ما ترى ؟ قال سليم : فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر فقال : من أنت ؟ فقلت : أنصاري . فقال : رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا . فقلت : لا تخف . أنا ممن لك كله . قال : هات . فأخبرته بقول ابن الحنفية فقال : قل له لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت . لا تزده عليه . فرجعت إلى ابن الحنفية فأبلغته ما قال ابن عباس . فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك المختار فثقل عليه قدومه فقال : إن في المهدى علامة يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه . فبلغ ذلك ابن الحنفية فأقام فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه . فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة . فقدم عليهم فقال : أنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم . وأخبرهم بما هم فيه من الخوف . فقطع المختار بعثا إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف . فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم وقال له : سر فإن وجدت بني هاشم الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا وانفذ لما أمروك به . وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ثم لا 102 / 5 تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا . وقال : يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر . وسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث : اعجلوا فما أراكم تدركونهم . فقال الناس : لو أن أهل القوة عجلوا . فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة